إسأل الكاتب الآن

طلال مصباح

طلال مصباح

الكاتب

الأسئلة المجابة 8295 | نسبة الرضا 97.5%

الشعر
تم تقييم هذه الإجابة:

ما هي مناسبة قصيدة قلب الشاعر لابي القاسم الشابي

إطرح سؤالك

إجابة الخبير: طلال مصباح

طلال مصباح

طلال مصباح

الكاتب

الأسئلة المجابة 8295 | نسبة الرضا 97.5%

السلام عليكم شكرا للانضمامكم الينا وثقتكم بنا عزيزي العميل**عماد القصيدة تعاضد مكوناتها وتظافرها، لتشكل قلعة حصينة عصية على الدخول. إني يضع بين يدي القارئ هذه المحاولة عساه يضيف ويعيد بناء المعنى في هذا النص، أو غيره، فهو – أعني هذا النص – أثرى من أن تحتويه قراءة واحدة وطبقاته أخصب من أن تستنفد في مناسبة. إنه رحب متسع الأقطار، انشأها الشاعر قبيل رحيله ببضع شهور (16 مارس 1934)، أي أنه في ذروة عطائه الفني من جهة وذروة مرض عضال أضناه. ووفق سيرته أصيب الشاعر بمرض القلب، اذ قال أطباؤه وخاصة الحكيم الماطري إن الشابي كان يتألم من ضيق الأذنية القلبية أي أن دوران دمه الرئوي لم يكن كافياً  لذلك امر باانشاء هذه القصيدة علها تحاكي الامه التي احاططت به

الرد من العميل

من فضلك استاذ شرح بسيط للقصيدة

إجابة الخبير: طلال مصباح

طلال مصباح

طلال مصباح

الكاتب

الأسئلة المجابة 8295 | نسبة الرضا 97.7%

 السلام عليكم
شكرا لانضمامكم إلينا وثقتكم بنا
عزيزي العميل :
النص يشدد على ظاهرة الائتلاف والتشاكل إيقاعيا لبناء مشهد قوامه الانسجام والتناغم بين عناصره المتباعدة طبيعة وواقعا. إن لهذا التشاكل على مستوى التعبير نظيرا يعضده على مستوى الفحوى يتجلى في تلك الوحدات الدلالية الصغرى وهي تتصادى ويذكّر بعضها ببعض. تبيانه أن العناصر اللاحقة تحيل على السابقة، وهذا من شأنه اختزالها في مجموعات وزمر دلالية، فكلمة "أمطار" الواردة في عجز البيت الخامس تشترك مع كلمات "بحار" وثلوج" و"ينابيع" في الدلالة على الحياة والنماء؛ في حين تشترك كلمات "أعاصير" وبراكين" وبيد" ورعود" في الدلالة على الدمار والفناء. وتشترك كلمة "ضباب" و"غيوم" و"ظلال" و"دجى" و"كهوف" في الدلالة على الظلام والخفاء. هذه أمثلة من زمرٍ دلالية ترسخ ظاهرة التشاكل والبرنامج التجميعي ومساره الخطي؛ فالنص إذن يقوم على التمدد والتوسع، فكل عنصر يدين في نموه لسلفه بما أن كل المكونات تجري إلى مستقر لها، أعني قلب الشاعر. غير أن هذا التناغم القائم على الائتلاف يخترقه مسار آخر مغاير؛ هذا المسار يحدث شروخا في المشهد لأنه قائم على إحلال التضاد والجمع بين عناصر متنافرة لا يمكن لها الوجود معا إلا في سياق النص. إن حضور هذه العناصر يبني مفارقة يجسدها الطباق المستشري في ثنايا القصيدة، فإذا بالقارئ يواجه جملة من الثنائيات مثل الحياة/الموت والخصب/الجدب والنور/الظلمة والمحسوس/المجرد والأعلى/الأسفل والسماوي/الأرضي. تؤسس هذه الثنائيات برنامجا مضادا للأول، فهي بدل أن تجمّع تفرق فينقلب الوضع من الاتصال الماثل في التشاكل والائتلاف إلى الانفصال المجسد في التنابذ والاختلاف. وإذا كانت هذه الظاهرة تستجيب لمطلع القصيدة ورحمها، بما أنها تصب في دلالة: (كل + ما) وتؤكد نزوع النص إلى المطلق غير المحدود، فإنها، على مستوى الإيقاع تنشئ توترا حادا مرده وجود قطبين متنافرين أحدهما إيجاب والآخر سلب؛ والاستقطاب من شأنه أن يحول مسار النص واتجاهه، إذ التردد بين السلب والإيجاب يولد حركة دائرية منغلقة منتهية بما أنها تعبر عن بلوغ التمام. وليس الاستقطاب بين العناصر هو المسؤول وحده عن توليد هذا المسار الدائري، فقيام القصيدة على ثنائية الإجمال والتفصيل يعضده ويسهم تعبيريا في الحيد عن المسار الخطي المشار إليه سلفا. إن القصيدة تنفتح بالمجمل: (كل +ما) لتعود إليه في البيت السابع (كل + ها) مشكلة حركة تقوم على الطي والنشر على مستوى المقطع كله وعلى النشوء والمحو على مستوى الأبيات، ليشرع النص في دوران ينتج عنه حقل دلالي يذيب العناصر ويصهرها في بؤرة واحدة تنأى بها عن مرجعها لتمنحها دلالات تلبي مقاصد الشاعر وتصوراته. هكذا تضحي القصيدة ذات اتجاهين، الأول خطي يحكمه التراكم والتجميع، والثاني دائري يحكمه التنافر والتنابذ؛ فإن يكن الأول قوامه الاتصال والألفة بين العناصر فإن الثاني أساسه الانفصال والصراع. والقصيدة بجمعها بين الاتجاهين معا تولد حركة لولبية (حلزونية) spirale تجمع في آن الخطية والدائرية. وعلى هذا السمت تنكسر الخطية نتيجة تلك الحلقات الصغرى المندسة في غضون الأبيات، وتصير دافعا للأضداد نحو الأعلى بفضل الحركة اللولبية. فقلب الشاعر وإن يكن خطيا في نهاية المقطع (البيت السابع) يظل ذروة الأبيات إيقاعا ودلالة. والعلة في ذلك استواؤه فضاء إقامة الموجودات ومركزا لوحدة شاملة هو في الآن نفسه داخلها وخارجها. فالموجودات في ائتلافها واختلافها وفي ألفتها وصراعها يتكثف حضورها عبر طريقتين: أما الأولى فبالضمير العائد عليها في نهاية المقطع الأول فحضورها لا انقطاع له بفضل صيغة المضارع الدالة على الديمومة والاستقرار والتشبيه الموغل في الغرابة بجعله القريب بعيدا لأن "أطفال الخلود" لا يتيسر استحضارهم إلا بوصفهم علامة لغوية تخضع لتعدد الدلالات. وأما الثانية فباسم الإشارة "ها هنا" الملازم للمقطع الثاني وهو يحيل على القلب أرض إقامة ومستقرا لتلك الموجودات. فالشاعر على هذا النسق ينشغل بالهنا والآن معرضا عن الزمن وتقلباته. إنه يبصر العالم بعين طفل، ينخرط في محيطه ويلتحم به دون أن يميزه عن ذاته. فالشاعر يعيش الراهن في حضور تام. هذه الوحدة الشاملة يبنيها النص وفق ثنائيات تشق مجراها في تآلف صراعي إن جاز التعبير؛ فالموت / الوجود، والفناء / الخلود، والفجر/ الليل، والهوى / الأسى،

إسأل الكاتب

طلال مصباح

طلال مصباح

الكاتب

الأسئلة المجابة 8295 | نسبة الرضا 97.5%

  • 100% ضمان الرضا
  • انضم الى 8 مليون من العملاء الراضين
المحادثات تتم ضمن هذه البنود

في الأخبار