إسأل كاتب الآن

بدر هادي

بدر هادي

كاتب

الأسئلة المجابة 35185 | نسبة الرضا 98.4%

كتابة

قصة ام وابنها فرقت بينهما النكبة عام 1948 واجتمعا...

تم تقييم هذه الإجابة:
قصة ام وابنها فرقت بينهما النكبة عام 1948 واجتمعا بعد ستين عام

إطرح سؤالك

إجابة الخبير: بدر هادي

بدر هادي

بدر هادي

كاتب

الأسئلة المجابة 35185 | نسبة الرضا 98.4%

كانت عائلة محمد تتناول طعام العشاء في جلسة سمر عائلية على ضوء القمر و ضحكاتهم تتعالى ممتزجة بكل معاني الحب و الحنان ، هذه العائلة المسكينة لم تكن تعلم ما سيحل بها بعد ساعات من هذه الجلسة التي كانت فعلا جلسة الوداع لثرى منزلهم الجميل المتواضع البسيط ، فبعد مدة من الزمن استيقظت العائلة على صوت القنابل و المدافع التي انهمرت عليهم كأنها حمم بركانية ، استيقظ محمد على صوت والدته التي تصرخ بسرعة يا محمد أدرك والدك ، دخل محمد الغرفة و وجد أباه غارقا في دمائه الزكية الطاهرة ليعلن لوالدته بعدها أن روح والده انتقلت إلى العالم العلوي ، ازدادت كثافة القنابل و المدافع بحيث لم تترك لهذه العائلة المسكينة أي متسع من الوقت ليحملوا جثمان والدهم الشهيد فخرجوا راكضين ، و عندما خرجوا كان المشهد أشبه بيوم الحشر الكل يجري منفردا فالمهم هو أن ينجو الفرد بروحه و فجأة سقطت قذيفة محاذية للأم و ولدها الوحيد محمد و كانت هذه بداية الفراق فالأم المسكينة أغمي عليها و حينما استيقظت لم تجد فلذة كبدها ، بحثت و بحثت و لم تترك مكانا يمكن البحث فيه إلا و تركت فيه آثارا من آثار أقدامها ، أما محمد فقد فر هاربا لينجو بروحه و دموعه الغزيرة تنهمر حزنا على فراق عائلته ، مرت السنين الطويلة كبر خلالها محمد و استطاعت عائلة شاءت الأقدار أن تحرم من نعمة الأطفال لتجد محمد باكيا بين من هجروا من ديارهم احتضنته هذه العائلة و ربته و اعتنت به ، أما والدة محمد المسكينة فقد عاشت هذه السنين الطويلة على ذكرى والدها الوحيد و لم تجف دموعها يوما على فراقه و عاشت فقيرة حزينة في منزل لا يصلح للعيش الآدمي و لكنها لم تكن تلقي بالا لكل ذلك فالمهم هو أن تعثر على فلذة كبدها ، كبر محمد و تخرج من الجامعة و حصل على وظيفة في أحد مراكز مساعدة اللاجئين فقد كان يذهب لمنازلهم لتفقد أحوالهم و من ثم تقديم المساعدات المادية لهم ، حزن الجيران كثيرا على حالة أم محمد التي يرثى لها و كانوا يطمحون لمساعدتها بأي صورة و أي شكل فخرج أحدهم إلى أحد مراكز المساعدة هذه لكي يرشد العاملين هناك إلى منزل هذه المسكينة علهم يأتون لمساعدتها ، و لحسن الحظ وقع الاختيار على محمد ليخرج لمعاينة حالة هذه المرأة المسكينة و عندما وصل إلى المنزل شعر محمد و كأن شيئا ما يجذبه لهذا المكان نظر إلى المكان و لم يلفت انتباهه فيه سوى تلك العجوز التي تجلس باكية حزينة بعد أن أكلت التجاعيد ملامح وجهها الجميلة ، عاين المكان و جلس بجانب المرأة طالبا منها أوراقا ثبوتية لكي يسجل حالتها و حينما بدأ بقراءة الأوراق أصيب بصدمة لم تترجم سوى على هيئة دموع غزيرة كانت مصحوبة باحتضان قوي جدا لهذه المرأة أعقبها صرخة عالية سمعها القاصي و الداني في ذلك المكان : أمي الغالية . 
يمكنك تحميل تطبيق جواب لمتابعة استفسارك مباشرة مع الخبير ، كما يمكنك التواصل مع خبراء مختصين في أكثر من 16 مجال. بالإضافة إلى مواضيع أخرى يومية من خلال الضغط على هذا الرابط
تحميل تطبيق جواب

إسأل كاتب

بدر هادي

بدر هادي

كاتب

الأسئلة المجابة 35185 | نسبة الرضا 98.4%

  • 100% ضمان الرضا
  • انضم الى 8 مليون من العملاء الراضين
المحادثات تتم ضمن هذه البنود

في الأخبار